قال جارُ الله: "وما خَلا الواحِدُ والاثنين فإنَّك لا تقول فيهما واحدُ رجالٍ ولا اثنا درهمٍ، بل تَلفِظُ باسمِ الجنسِ مفردًا، وبه مثنى كقولك: رجلٌ ورجلانِ، فتحصلُ (¬١) لك الدّلالتان معًا بلفظةِ واحدةٍ وقد عَملَ على القِيَاسِ المرفوضِ مَن قَالَ:
* ظَرْفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ *"
قالَ المُشَرِّحُ: ما قبله (¬٢):
تَقولُ يا ربَّاهُ يا ربَّ هلِ
إِن كنتَ من هذا مُنَجِّي أَحْبُلِيْ
إمَّا بتَطْلِيْقٍ وإِمَّا بارحَلِي
كأنَّ خِصْيَيْهِ من التَّدَلْدُلِ
ظَرفُ عَجُوْزٍ [فيه ثِنْتا حَنْظَلِ] (¬٣)
حكى هذا الشَّاعر عن امرأة أنّها دَعَت على زَوْجِها، وطلبَتْ منه الرَّاحةَ، وقولها (هَلِ) أرادت هل يُحسِنُ (¬٤) إليَّ بتَفريقٍ بيني وبينَه مُنَجِّي: خبرُ كان لكنَّه أسكن الياءَ للضَّرورة. الأَحْبُلُ: جمعُ حَبْلٍ وهو ما بينهما من العَقْدِ، "عنى بتطليقٍ" صريحُ الطلاقِ و"بارحلي" الكنايةُ عنه.
تقولُ: إن كنتَ تُنَجِّيْنِي من هذا الرجلِ عِشْتُ، فحذفَ جوابَ الشَّرطِ.