ضربِ زيدٍ عمرًا، ومن دق القصارِ الثوبَ، إنما يجيء ذلك في أمثلة النحويين. هذه المسألة. الأمير والقصار مرفوع قليل في الاستعمال. قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني: وإنما يجيء ذلك في الشّعرِ على قلَّةٍ أيضًا، وأنشد (¬١):
أمِنْ رَسْمِ دارٍ مُرْبِعٌ ومُصِيْفٌ … لِعَيْنَيْكَ من [ماءِ الشُّؤون] (¬٢) وَكِيْفُ
والتقدير (¬٣): أمن أن رسم دارًا مربعٌ ومصيفٌ، وهو من قولهم: رسمَ المطرُ الدارَ: إذا أحدثَ فيها آثارًا، وقد يضاف المصدر إلى المفعول ويترك ذكر الفاعل كقوله تعالى (¬٤): ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، وقوله (¬٥): ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْر﴾ قال الإِمام عبد القاهر الجُرجاني: وهذا كثيرٌ جدًّا.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ويجوز ترك ذكر الفاعل والمفعول في الإِفراد والإِضافة كقولك: عَجِبْتُ من ضربِ زيدٍ، ونحو قوله عزُّ اسمه (¬٦): ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ ومن ضربِ عمروٍ، ومن ضَرْبِ زَيدٍ، أي من أن ضربَ زيدًا أو ضرب، ونحو قوله (¬٧): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ".
قالَ المُشَرِّحُ: الشيخُ -رضي الله [عنه]- لم يعن بقوله: ترك ذكر الفاعل والمفعول ترك ذكرهما معًا في حالة الإِفراد والإِضافة؛ لأنَّ تركهما -وإن