ومثل ذلك عهد إذ ورد في ذلك كسر حرف المضارعة في قراءة يحيى بن وثاب١ في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ إِعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ ... ﴾ ٢.
قال الزَّمخشري: "وقرئ إعهد بكسر الهمزة، وباب فَعِل كلّه يجوز في حروف مضارعته الكسر إلاَّ في الياء، وأعهد بكسر الهاء.."٣.
ومن ذلك في النَّثر ماذكره أبو حاتم السّجستاني من أنَّه سمع حترش بن ثمال ـ وهو عربي فصيح ـ يقول في خطبته: "الحمد لله إحمده وإستعينه وإتوكل عليه" فيكسر الألفات كلّها٤. وكذلك ما ذكره ابن خالويه من قولهم: "ربِّ اغفر وارحم، واعف عمَّا تِعلم إنَّك أنت الأعزُّ الأكرم"٥، فاتَّضح ممَّا سبق أنَّ كسر حرف المضارعة من الصَّحيح السَّالم وارد في لهجات العرب إذا كان الماضي على فعِل بكسر العين.
ومثلها قراءة من قرأ ﴿تِعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا إِعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ٦ بكسر حرفي المضارعة٧ و ﴿تِقْرَبَا﴾ بكسر التَّاء أيضًا٨؛ لأنَّه من قَرِبْتُ أقْرَبُ.