لي الوبر ولك المدر، فيقول له رسول الله ﷺ: بل تبايع على أن لك أعنة الخيل فإنك رجل فارس، فيقول عامر: لا إلا أن يكون لي الوبر ولك المدر، وانتظر أن يضربه أربد فلم يصل إلى ذلك، فانصرفا وعامر يقول لرسول الله ﷺ: والله لأملأنها عليك خيلا جرداً ورجالاً مرداً. فقال عامر لأربد: ما منعك من أن تضربه؟ فقال: ما هممت بذلك إلا رأيتك بيني وبينه، أفكنت أعلوك بسيفي؟ وقال رسول الله ﷺ وقد يئس من إسلامهما: اللهم اكفنيهما. فأصابت أربد صاعقة قتلته، وأصابت عامراً غدة قتلته، واضطره الوجع إلى بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول " أغدةً كغدة البعير وموتاً في بيت سلولية " (١) فنزلت في هذا ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله﴾ (الرعد: ١١) ، وقال في شأن أربد: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ (الرعد: ١٣) .
قال ابن إسحاق: والغدة طاعون أصابه في عنقه.
قال أبو عبيد: ويقال في نحوه: " أكسفاً وإمساكاً " وأصله الرجل يلقاك بعبوس وكلوح مع بخل ومنع.
ع: الكسف هنا كناية عن تغير الوجه واللون من العبوس. قال القطامي (٢) :
أنسى ابتسامتك والألوان كاسفة ... تبسم البرق في داج من الظلم يعني كاسفة متغيرة من شدة الحال وضيق المقام. يقال: كسفت الشمس