"زيد عارف"، وإنما قلت: "يقرب" دون أن أقول: "نظيره" لأنه لمّا لم يتفاوت في التكلم والخطاب والغيبة في: "أنا عارف، وأنت عارف، وهو عارف" أشبَهَ الخالي عن الضمير؛ ولذلك لم يحكم على "عارف" بأنه جملة ولا عُومِل معاملتها في البناء١، حيث أُعرب في نحو: "رجلٌ عارفٌ، رجلًا عارفًا، رجلٍ عارفٍ" وأُتبعه في حكم الإفراد، نحو: "زيد عارف أبوه" يعني أُتبع "عارف" "عرف" في الإفراد، إذا أسند إلى الظاهر السكاكي, مفردا كان أو مثنى أو مجموعا٢.
ثم قال: "ومما يفيد التخصيص ما يحكيه -عَلَتْ كلمته- عن قوم شعيب ﵇: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ [هود: ٩١] أي: العزيز علينا يا شعيب رهطك لا أنت٣؛ لكونهم من أهل ديننا، ولذلك قال ﵇ في جوابهم: ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: ٩٢] أي: من نبي الله، ولو كان معناه معنى "ما عززت علينا" لم يكن مطابقا. وفيه نظر؛ لأن قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ من باب "أنا عارف"، لا من باب "أنا عرفت"٤، والتمسك بالجواب ليس بشيء؛ لجواز أن يكون ﵇ فهم كون رهطه أعز عليهم من قولهم: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ .
وقال الزمخشري: دل إيلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام في الفاعل لا