كان أباؤكم وأجدادكم على ما علمتم من الكفر والشقاق «١» ، وعدم المصافاة للإسلام والوفاق. ولم يزل ملك ماردين ورعيته «٢» منقذين «٣» ما يصدر من الأذى للبلاد والعباد عنهم، متولين كبر مكرهم، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)
«٤» .
«وحيث جعلتم هذا ذنبا، موجّبا للحميّة الجاهلية، وحاملا على الانتصار، الذى زعمتم أن همتكم به مليّة، فقد كان [هذا «٥» ] القصد، الذى ادعيتموه «٦» ، يتم «٧» بالانتقام من أهل تلك الأطراف، التى أوجب ذلك فعلها، والاقتصار على أخذ الثأر ممن ثار اتباعا لقوله تعالى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها)
«٨» ، لا أن تقصدوا الإسلام بالجموع الملّفقة، على اختلاف الأديان وتطأوا «٩» البقاع الطاهرة بعبدة الصلبان، وتنتهكوا حرمة البيت المقدس، الذى هو ثانى بيت الله الحرام، وشقيق مسجد رسول الله، ﵊. وإن احتججتم أن زمام الغارة «١٠» بيدنا «١١» ، وسبب تعدّيهم من سنّتنا. فقد أو ضحنا الجواب عن ذلك، وأن عدم الصلح والموادعة، أوجب سلوك هذه المسالك» .