وأما ما ورد في تحريمها في كتاب الله وبيّنته السّنّة، فالأحاديث متضافرة
فى تحريمها. فمن ذلك ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من مات وهو مدمن خمر لقى الله وهو كعابد وثن» . وقال رسول الله ﷺ:
«لا يدخل الجنة مدمن خمر» . وأمّا من زعم أنها تباح للتّداوى بها فيردّ عليه ذلك ما صحّ عن رسول الله ﷺ أن طارق بن سويد الجعفىّ سأل النبىّ ﷺ عن الخمر فنهاه أوكره أن يصنعها، وقال: إنما أصنعها للدواء؛ فقال:
«إنها ليست بدواء ولكنه داء» . وعنه ﷺ وقد سأله رجل قدم من جيشان (وجيشان من اليمن) فسأل النبىّ ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذّرة يقال له المزر؛ فقال النبىّ ﷺ: «أو مسكر هو» قال نعم. قال رسول الله ﷺ: «كلّ مسكر حرام إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» . فقالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار» . وعن ابن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ: «كلّ مسكر خمر وكلّ مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة» وفي لفظ: «حرمها في الآخرة فلم يسقها» وفي لفظ: «إلا أن يتوب» . وعن عبد الله بن عبّاس رضى الله عنهما قال: حرّمت الخمر قليلها وكثيرها وما أسكر من كلّ شراب. وعنه رضى الله عنه:
من سرّه أن يحرّم ما حرّم الله ورسوله فليحرّم النبيذ. وعن أبى هريرة رضى الله عنه:
أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يزنى الزّانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» أخرجه البخارىّ في صحيحه والله ﷾ أعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل» .