فأقامنى وراءه، خدّى على خدّه وهو يقول: «دونكم يا بنى أرفدة «١» » حتى اذا مللت قال. «حسبك؟» قلت نعم. قال: «فاذهبى» . ومن طريق آخر عنها رضى الله عنها: أنّ أبا بكر رضى الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منّى تدفّفان وتضربان والنّبى ﷺ متغشّ بثوبه؛ فانتهرهما أبو بكر؛ فكشف النبىّ ﷺ عن وجهه وقال: «دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد» .
وتلك الأيام أيام منى. وقالت عائشة: رأيت النبىّ ﷺ يسترنى وأنا أنظر الى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر، فقال النبىّ ﷺ:
«دعهم أمنا بنى أرفدة» (يعنى من الأمن) . قال أبو محمد علىّ بن أحمد بن سعيد ابن حزم ﵀ عند ذكر هذه الأحاديث: أين يقع إنكار من أنكر من إنكار سيّدى هذه الأمة بعد نبيها ﷺ، أبى بكر وعمر رضى الله عنهما! وقد أنكر ﵊ عليهما إنكارهما، فرجعا عن رأيهما إلى قوله ﷺ. وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كانت جارية من الأنصار فى حجرى فزففتها؛ فدخل رسول الله ﷺ ولم يسمع غناء، فقال:
«يا عائشة ألا تبعثين معها من يغنّى فإن هذا الحىّ من الأنصار يحبّون الغناء» . وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: نكح بعض الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء؛ فقال لها رسول الله ﷺ: «أهديت عروسك» ؟
قالت نعم. قال: «فأرسلت معها بغناء فإن الأنصار يحبّونه» ؟ قالت لا. قال:
«فأدركيها يا زينب» (امرأة كانت تغنّى بالمدينة) رواه أبو الزبير محمد بن الزبير بن مسلم المكّى عن جابر. وعنه أيضا قال: أنكحت عائشة رضى الله عنها ذات قرابة لها رجلا من الأنصار؛ فجاء رسول الله ﷺ فقال: «أهديتم الفتاة» ؟