فى إسناد عبيد الله بن زحر وعلىّ بن يزيد والقاسم بن عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الحديث إلا ممّا عملت أيديهم فلا يحلّ الاحتجاج بهذه الصحيفة.
قال المقدسىّ: وهذا الحديث قد اجتمعوا في إسناده، قال: وأما علىّ بن يزيد فهو من أهل دمشق يكنى بأبى عبد الملك روى عن القاسم قال النّسائىّ في كتاب الضعفاء: علىّ بن يزيد متروك الحديث. وقال أبو عبد الرحمن بن حيّان: علىّ بن يزيد مطروح منكر الحديث جدّا. وأما القاسم بن عبد الرحمن ويكنى بأبى عبد الرحمن فقال يحيى بن معين: القاسم بن عبد الرحمن لا يسوى شيئا. وقال أحمد بن حنبل، وذكر القاسم مولى يزيد بن معاوية فقال: منكر الحديث. وقال أبو حاتم بن حسّان: القاسم يروى عنه أهل الشأم، كان يروى عن الصحابة المعضلات ويأتى عن الثقات بالأسانيد المقلوبات، حتى كان يسبق إلى القلب أنه المعتمد لها.
قال المقدسىّ: فهذا شرح أحوال رواة الحديث الذى احتجّوا به في التحريم، هل تجوز روايته كما ذكره الأئمة حتى يستدلّ به في التحليل والتحريم.
واحتجّوا بما روى عن النبىّ ﷺ أنه قال: «أمرنى ربى ﷿ بنفى الطنبور والمزمار» وهو حديث رواه إبراهيم بن اليسع بن الأشعث المكىّ وإسماعيل بن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها، وإبراهيم هذا- قال البخارىّ-: منكر الحديث. وقال النسائىّ: المكّى ضعيف.
واحتجّوا بما روى عن علىّ رضى الله عنه أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن ضرب الدّفّ ولعب الصّنج وصوت الزمّارة، وهو حديث رواه عبد الله بن ميمون عن مطر بن سالم عن علىّ قال: وعبد الله هو القدّاح ذاهب الحديث؛ ومطر هذا شبه المجهول.