وقد كره بعضهم الحلم فى كل الأمور، فمن ذلك ما أنشد المبرّد:
أبا حسن ما أقبح الجهل بالفتى ... وللحلم أحيانا من الجهل أقبح
إذا كان حلم المرء عون عدوّه ... عليه فإنّ الجهل أعفى وأروح
وقال آخر:
ترفّعت عن شتم العشيرة إنّنى ... رأيت أبى قد عفّ عن شتمهم قبلى
حليم إذا ما الحلم كان جلالة [١] ... وأجهل أحيانا إذا التمسوا جهلى
وقال آخر:
إذا الحلم لم ينفعك فالجهل أحزم
وقال الأحنف: آفة الحلم الذّلّ. وقال: لا حلم لمن لا سفيه له. وقال: ما قلّ سفهاء قوم إلا ذلّوا. وقال النابغة الجعدىّ:
ولا خير فى حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا
ولا خير فى جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد [٢] الأمر أصدرا
ولما أنشد هذين البيتين النبىّ ﷺ قال: «أجدت لا يفضض [٣] الله فاك»
؛ قال: فعاش مائة وثلاثين سنة لم تنفضّ له ثنيّة.
وقال كعب بن زهير:
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل