عليه، وعادّة له منذ أهانه الله تعالى فى سالف الدهر، لا منجى منه إلا بعضّ الناجذ على الحقّ، وغضّ الطرف عن الباطل، ووطء هامة عدوّ الله بالأشدّ فالأشدّ، والآكد فالآكد، وإسلام النفس لله ﷿ فى ابتغاء رضاه؛ ولا بدّ الآن من قول ينفع اذا ضرّ السكوت وخيف غبّه، ولقد أرشدك من أفاء ضالّتك، وصافاك من أحيا مودّته بعتابك، وأراد لك الخير من آثر البقاء معك، ما هذا الذى تسوّل لك نفسك، ويدوى «١» به قلبك، ويلتوى عليه رأيك، ويتخاوص «٢» دونه طرفك، ويسرى فيه ظعنك، ويترادف معه نفسك، وتكثر عنده صعداؤك، ولا يفيض به لسانك؟
أعجمة بعد إفصاح؟ أتلبيس بعد إيضاح؟ أدين غير دين الله؟ أخلق غير خلق القرآن؟ أهدى غير هدى النبى ﷺ؟ أمثلى تمشى إليه الضّراء وتدبّ له الخمر «٣» ؟ أو مثلك ينقبض عليه الفضاء ويكسف «٤» فى عينه القمر؟ ما هذه القعقعة «٥» بالشّنان؟ وما هذه الوعوعة باللسان؟ إنك والله جدّ عارف باستجابتنا إلى الله ﷿ ولرسوله ﷺ، وبخروجنا عن أوطاننا وأموالنا وأولادنا وأحبّتنا لله «٦» ﷿ ولرسوله ونصرة لدينه، فى زمان أنت فيه فى كن الصّبا،