ابن برد؛ وأنك لو شئت خرقت العادات، وخالفت المعهودات؛ فأحلت البحار عذبة، وأعدت السّلام «١» رطبة؛ ونقلت غدا فصار أمسا، وزدت فى العناصر فكانت خمسا؛ وأنك المقول فيه: «كلّ الصيد «٢» فى جوف الفرا»
و: ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم فى واحد «٣»
والمعنىّ بقول أبى تمّام:
فلو صوّرت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع
والمراد بقول أبى الطيّب:
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها
ف «كدمت غير «٤» مكدم» ونفخت فى غير فحم؛ ولم تجد لرمح مهزّا، ولا لشفرة محزّا؛ بل رضيت من الغنيمة بالإياب، وتمنّيت الرجوع بخفىّ حنين، لأنى قلت لها:
«لقد هان من بالت عليه الثعالب «٥» » وأنشدت:
على «٦» أنها الأيام قد صرن كلّها ... عجائب حتى ليس فيها عجائب