وأمرهم بالصلاة وقال: إنّ مثل المصلّى كمثل رجل استأذن على ملك فأذن له ودخل عليه، فأقبل الملك عليه بوجهه ليسمع مقالته ويقضى حاجته، فلما دخل الرجل التفت يمينا وشمالا ولم يهمّ بحاجته، فأعرض الملك عنه بوجهه ولم يقض حاجته.
وأمرهم بالصدقة وقال: مثلها كمثل رجل أسره العدوّ فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم، فجعل يعمل فى بلادهم ويؤدّى إليهم من كسبه القليل والكثير حتى وفّى ثمنه فأعتق.
وأمرهم بذكر الله تعالى وقال: مثل الذّكر مثل قوم لهم حصن ولهم عدوّ، فإذا أقبل عليهم عدوّهم دخلوا حصنهم فلم يقدر العدوّ عليهم، كذلك من ذكر الله ﷿ لا يقدر عليه الشيطان.
وأمرهم بالصيام وقال: مثله كالجنّة «١» لا يصل عدوّه إليه. وكان ﵇ فيهم كثير التقشّف والعبادة والزهد والسياحة إلى أن قتل ﵇.
ذكر مقتل يحيى بن زكريّا وأبيه زكريّا ﵉
اختلف العلماء فى سبب قتل يحيى؛ فقال بعضهم: كان يحيى ﵇ فى زمن ملك من ملوك بنى إسرائيل، وكانت له امرأة وهى بنت ملك صيدا «٢» ، وكانت قتّالة للأنبياء والصالحين، وكانت عاهرة تبرز للناس، وكان يحيى يزجرها