تكرّما وتخصيصا، نحو: بيت الله، وناقة الله. والقدس: هو الله تعالى يدلّ عليه قوله: وَرُوحٌ مِنْهُ
وقوله تعالى: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا «١»
. وقال آخرون:
أراد الله تعالى بالقدس: الطهارة، يعنى الروح الطاهرة، سمّى روحه قدسا لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحولة إنما كان أمرا من الله تعالى. وقال السّدّىّ وكعب:
روح القدس هو جبريل، وتأييد عيسى بجبريل ﵉ هو أنه كان رفيقه وقرينه يوحى اليه ويعينه ويسير معه حيثما سار الى أن صعد به الى السماء. وقال سعيد بن جبير وعبيد بن عمير: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يحيى الموتى ويرى الناس تلك العجائب.
وقوله: وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ
يعنى الخطّ، وَالْحِكْمَةَ
يعنى العلم والفهم.
وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
كان يقرؤهما من حفظه. وقوله: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
. قوله: تَخْلُقُ
أى تجعل وتصوّر وتقدّر مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
أى كصورة الطير. فكان عيسى يصوّر من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيصير طيرا بإذن الله تعالى. قالوا: ولم يخلق غير الخفّاش.
وانما خص بالخفّاش لأنها أكمل الطير خلقا، فتكون أبلغ فى القدرة، لأن لها ثديا وأسنانا، وهى تلد وتحيض وتطهر. قال وهب: كان يطير ما دام الناس ينظرون اليه، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميّز فعل الخلق من فعل الله تعالى، وليعلم أنّ الكمال لله ﷿. وقوله تعالى: وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي.
الأكمه: الذى ولد أعمى ولم ير الضوء قط. قالوا: ولم يكن فى الإسلام أكمه غير قتادة. والأبرص: الذى به وضح، وكان الغالب على زمن عيسى الطبّ، فأراهم الله تعالى المعجزة من جنس ذلك.