يطوف بالكعبة فقال: يا بن أخى، أخبرنى بما رأيت وسمعت، فأخبره رسول الله ﷺ؛ فقال له ورقة: والذى نفسى بيده إنك لنبىّ هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذى جاء موسى، ولتكذبنّه، ولتؤذينّه، ولتخرجنّه، ولتقاتلنّه «١» ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم، لأنصرنّ الله نصرا يعلمه، ثم أدنى رأسه منه فقبّل يا فوخه، ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى منزله.
وذكر الإمام العدل سليمان التّيمى فى سيره «٢» أن النبى ﷺ حين أخبر خديجة عن جبريل، ولم تكن سمعت باسمه قطّ، ركبت «٣» إلى بحيرا الرّاهب إلى الشام، قال الزهرىّ هو حبر من يهود تيماء، فسألته عن جبريل، فقال لها: قدّوس قدّوس، يا سيدة نساء قريش، أنّى لك بهذا الاسم؟ فقالت: بعلى ابن عمّى أخبرنى أنه يأتيه، فقال: قدّوس قدّوس ما علم به إلا نبىّ، فإنه السفير بين الله وبين أنبيائه، وإن الشياطين لا تجترئ «٤» أن تتمثّل به ولا تتسمّى به.
وكان غلام لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس اسمه عدّاس من أهل نينوى «٥» مدينة يونس ﵇، عنده علم من الكتاب أرسلت تسأله عن جبريل فقال: قدّوس [قدّوس «٦» ] أنّى لهذه البلاد بذكر جبريل يا سيدة نساء قريش؟ فأخبرته بقول النبى ﷺ، فقال عدّاس مثل قول الراهب.