جعفرا [فضمّه إليه «١» ] ، فلم يزل علىّ مع رسول الله ﷺ حتى بعثه الله نبيا فاتّبعه علىّ وآمن به وصدّقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم «٢» .
قال ابن إسحاق:
وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة وخرج معه علىّ بن أبى طالب مستخفيا من عمه أبى طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصلّيان الصلوات فيها «٣» ، فإذا أمسيا رجعا؛ فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصلّيان، فقال لرسول الله ﷺ: يابن أخى، ما هذا الدين الذى أراك تدين به؟ قال: أى عمّ، هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم «٤» ، بعثنى الله به رسولا إلى العباد، وأنت أى عمّ أحقّ من بذلت له النصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحقّ من أجابنى إليه، وأعاننى عليه، أو كما قال. فقال أبو طالب: أى ابن أخى، إنى والله «٥» لا أستطيع أن أفارق دين آبائى وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك شىء تكرهه ما بقيت.
وذكروا أنه قال لابنه علىّ: أى بنىّ ما هذا الدين الذى أنت عليه؟ فقال:
يا أبت، آمنت برسول الله ﷺ وصدّقته بما جاء به، وصليت معه لله واتّبعته. فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.