قال ابن إسحاق «١» : وصلّى زيد بعد علىّ بن أبى طالب. قال أبو محمد عبد الملك ابن هشام: وكان حكيم بن حزام بن خويلد قدم من الشام برقيق منه «٢» زيد بن حارثة، وصيف، فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلد، وهى يومئذ عند رسول الله ﷺ، فقال لها: اختارى يا عمّة، أىّ هؤلاء الغلمان شئت فهو لك، فاختارت زيدا، فأخذته، فرآه رسول الله ﷺ عندها، فاستوهبه منها، فوهبته له، فأعتقه رسول الله ﷺ وتبنّاه، وذلك قبل أن يوحى إليه، وكان أبوه حارثة قد جزع عليه جزعا شديدا وبكى عليه حين فقده، ثم قدم عليه وهو عند رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «إن شئت فأقم عندى، وإن شئت فانطلق مع أبيك» ؛ قال: بل أقيم عندك؛ فلم يزل عند رسول الله ﷺ حتى بعثه الله، فصدّقه وأسلم وصلّى معه، فلما أنزل الله ﷿: (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ)
قال: أنا زيد ابن حارثة. وقد روى أبو عمر وغيره أن حارثة لما فقد ابنه زيدا قال:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحىّ يرجّى «٣» أم أتى دونه الأجل
فو الله ما أدرى وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض «٤» أم غالك الجبل
فياليت شعرى هل لك الدهر رجعة «٥» ... فحسبى من الدنيا رجوعك لى بجل «٦»