(وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)
«١» .
ذكر ما اشتملت عليه سورة الكهف ممّا سألوه عنه
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام رحمه الله تعالى: افتتح الله ﷿ السورة بحمده، وذكر نبوّة رسوله ﷺ فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ)
يعنى محمدا. قوله: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً)
أى معتدلا لا اختلاف فيه. قوله: (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ)
أى عاجل عقوبته فى الدنيا وعذابا أليما فى الآخرة. قوله: (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً. ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً)
أى دار الخلد لا يموتون فيها، الّذين صدّقوك بما جئت به ممّا كذّبك به غيرهم، وعملوا بما أمرتهم من الأعمال. قوله: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً)
يعنى قريشا فى قولهم: إنّا نعبد الملائكة وهى بنات الله.
قوله: (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ)
الّذين أعظموا فراقهم «٢» . قوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً)
أى قولهم: إنّ الملائكة بنات الله.
قوله: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً)
أى مهلك نفسك لحزنه ﷺ عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم، أى لا تفعل.
قوله: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
أى أيّهم أتبع لأمرى، وأعمل لطاعتى. قوله: (وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً)
«٣» أى الأرض،