قال الواقدىّ: فتكلّم رسول الله ﷺ بهما «١» ، ثم مضى فقرأ السورة كلّها، وسجد وسجد القوم جميعا، ورفع المغيرة بن الوليد ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. ويقال: إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا فسجد عليه، ورفعه إلى جبهته- وكان شيخا كبيرا- فرضوا بما تكلّم به رسول الله ﷺ، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيى ويميت ويخلق ويرزق، ولكنّ آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فأمّا إذ جعلت لها نصيبا عندك فنحن «٢» معك، فكبر ذلك على رسول الله ﷺ من قولهم حتى «٣» جلس فى البيت فلمّا أمسى أتاه جبريل فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين، فقال رسول الله ﷺ: «قلت على الله ما لم يقل» .
فأوحى الله إليه: (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا)
، إلى قوله: (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) .
وقال: ففشت تلك السّجدة فى الناس حتى بلغت أرض الحبشة، فبلغ أصحاب رسول الله ﷺ أن أهل مكّة قد سجدوا فأسلموا، حتى إن الوليد ابن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبىّ ﷺ، فقال القوم:
فمن بقى بمكّة إذا أسلم هؤلاء! قالوا: عشائرنا أحبّ إلينا؛ فخرجوا راجعين، حتى إذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبا من كنانة، فسألو لهم عن قريش