فكان من سمى ممن نزل فيه القرآن أبو لهب بن عبد المطلب، وامرأته أمّ جميل بنت حرب بن أمية، حمالة الحطب، فأنزل الله فيهما قوله: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ. سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)
. قال: وإنما سماها الله تعالى حمالة الحطب لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه فى طريق رسول الله ﷺ.
[قال ابن إسحاق: فذكر لى أن أمّ جميل حمالة الحطب، حين سمعت ما أنزل فيها، وفى زوجها من القرآن أتت رسول الله «١» ] وهو جالس فى المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق رضى الله عنه وفى يدها فهر «٢» من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله ﷺ فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت:
يا أبا بكر، أين صاحبك؟ قد بلغنى أنه يهجونى، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إنى لشاعرة:
مذمّما عصينا ... وأمره أبينا
ودينه قلينا
ثم انصرفت.
قال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتنى، لقد أخذ الله ببصرها عنى.
وأمية بن خلف بن وهب الجمحىّ؛ كان إذا رأى رسول الله ﷺ همزه ولمزه، فأنزل الله تعالى فيه قوله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)
، السورة كلها.