وأبو جهل بن هشام؛ لقى رسول الله ﷺ فقال له: والله يا محمد لتتركنّ سب آلهتنا أو لنسبنّ إلهك الذى تعبده، فأنزل الله فى ذلك: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ)
«١» ، فكفّ رسول الله ﷺ عن سبّ آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله.
ولما ذكر الله شجرة الزّقوم تخويفا لهم قال أبو جهل: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزّقوم التى يخوّفكم بها محمد؟ قالوا: لا، قال: عجوة يثرب بالزّبد، والله لئن استمكنا منها لنزقمنها، فأنزل الله فيه: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)
«٢» ، أى ليس كما يقول.
والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ؛ كان إذا جلس رسول الله ﷺ مجلسا فدعا فيه إلى الله، وتلا فيه القرآن، وحذّر فيه قريشا ما أصاب الأمم الخالية، خلفه فى مجلسه إذا قام فحدّثهم عن رستم وملوك الفرس وإسفنديار، ثم يقول: والله ما محمد بأحسن حديثا منّى، وما حديثه إلا أساطير الأوّلين اكتتبها كما اكتتبتها، فأنزل الله فيه: (وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً)
«٣» . وأنزل فيه: (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) *
«٤» . ونزل فيه: َيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)
«٥» ، والأفّاك: الكذّاب.