ذكر ما ورد فى رؤية رسول الله ﷺ ربّه ﵎، ومناجاته له، وكلامه ودنوّه وقربه من ربّه ﷿، ومن جوّز ذلك ومن منعه، وما قيل فى مشكل حديث الدّنوّ والقرب
أما الرؤية فقد اختلف السلف فى رؤيته ﷺ لربّه ﷿، فأنكرته عائشة.
روى عن مسروق أنه قال لعائشة رضى الله عنها: يا أمّ المؤمنين، هل رأى محمد ربّه؟ فقالت: لقد قف «١» شعرى مما قلت؛ ثلاث من حدّثك بهنّ فقد كذب، [من حدّثك أن محمدا رأى ربّه فقد كذب «٢» ] ثم قرأت (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ)
«٣» الآية [ثم ذكر الحديث «٤» ] . وقالت جماعة بقول عائشة، وهو المشهور عن ابن مسعود.
ومثله عن أبى هريرة: إنما رأى جبريل، واختلف عنه. وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته فى الدنيا [جماعة «٥» ] من المحدّثين والفقهاء والمتكلّمين.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه رآه بعينه. وروى عطاء عنه: رآه بقلبه، وعن أبى العالية [عنه «٦» ] رآه بفؤاده مرتين.
وذكر ابن إسحاق: أن ابن عمر رضى الله عنهما أرسل إلى ابن عباس رضى الله عنهما يسأله: هل رأى محمد ربّه؟ قال: نعم، والأشهر [عنه «٧» ] أنه رأى ربه بعينيه. وقال: إن الله اختص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلّة، ومحمدا بالرؤية.