معاذ بن عفراء وهما سهل وسهيل ابنا عمرو، فلما بركت ثبت رسول الله ﷺ ولم ينزل، فسارت غير بعيد، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه، ثم تحلحلت «١» ورزمت ووضعت جرانها، فنزل عنها رسول الله ﷺ، واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه فى بيته، ونزل عليه رسول الله ﷺ.
قال محمد بن سعد فى طبقاته الكبرى: لما بركت الناقة جعل الناس يكلمون رسول الله ﷺ فى النزول عليهم، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحطّ رحله فأدخله منزله، فقال رسول الله ﷺ: «المرء مع رحله» ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته فكانت عنده، قال زيد بن ثابت: فأول هدية دخلت على رسول الله ﷺ فى منزل أبى أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرود فيها خبز وسمن ولبن، فقلت: أرسلت بهذه القصعة أمّى، فقال: «بارك الله فيك» ، ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرم «٢» الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة؛ ثريد وعراق «٣» ، وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله ﷺ الثلاثة والأربعة يحملون الطعام، يتناوبون ذلك حتى تحول رسول الله ﷺ من منزل أبى أيوب، وكان مقامه فيه سبعة أشهر.
وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله ﷺ من شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة، حتى بنى له فيها مسجده ومساكنه. والله أعلم.