وابن صلوبا، وعبد الله بن صوريا، وشأس بن قيس. وقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى محمد؛ لعلّنا نفتنه عن دينه، فإنما هو بشر، فأتوه فقالوا: يا محمد، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وأنا إن اتبعناك اتّبعك يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين بعض قومنا خصومة، أفنحاكمهم إليك فتقضى لنا عليهم، ونؤمن بك ونصدّقك؟ فأبى رسول الله ﷺ ذلك؛ فأنزل الله فيهم: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
«١» .
قال: وأتى رسول الله ﷺ من أحبار يهود أبو ياسر بن أخطب، ونافع بن أبى نافع، وعازر بن أبى عازر، وخالد بن زيد، وأزار بن أبى أزار «٢» ، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال ﷺ: «نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون» .
فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به، فأنزل الله تعالى فيهم: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ)
«٣» . قال: وأتاه ﷺ رافع ابن حارثة، وسلام بن مشكم، ومالك بن الضّيف، ورافع بن حريملة فقالوا:
يا محمد، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة،