حوادث السنة الثانية
فى هذه السنة توفيت رقيّة بنت النبى ﷺ زوج عثمان بن عفان، ورسول الله ﷺ ببدر، وتوفى عثمان بن مظعون بعد [رجوع «١» ] رسول الله ﷺ من غزاة بدر وشهدها عثمان. وفيها صرفت القبلة.
ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة وما تكلم به اليهود وما أنزل الله تعالى فى ذلك من القرآن
كان رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة يصلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، كما ورد فى صحيح البخارى وغيره.
وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، فقال: «يا جبريل وددت أن الله تعالى صرف وجهى عن قبلة يهود» ، فقال جبريل: إنما أنا عبد فادع ربك وسله.
وجعل رسول الله ﷺ إذا صلى إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء، فأنزل الله تعالى: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)
«٢» .
قال محمد بن سعد: صلى رسول الله ﷺ ركعتين من الظهر فى مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه، ودار معه المسلمون، قال ويقال: بل زار رسول الله ﷺ أمّ بشر بن البراء ابن معرور فى بنى سلمة، فصنعت له طعاما، وحانت الظهر، فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه ركعتين، ثم أمر أن يوجّه إلى الكعبة، فاستدار إلى الكعبة، واستقبل الميزاب فسمى المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من شهر رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجره ﷺ.