حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء! فقالت عائشة: فعاتبنى أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعننى بيده فى خاصرتى، فلا يمنعنى من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذى، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التّيمم فتيمّموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هى بأوّل بركتكم يا آل أبى بكر.
قالت: فبعثنا البعير الذى كنت عليه، فأصبنا العقد تحته.
حوادث السنة السادسة «١»
فيها كانت غزوة الحديبيّة، وبيعة الرّضوان، وهدنة قريش، على ما نذكر ذلك كله فى الغزوات إن شاء الله تعالى، وفيها قحط الناس، فاستسقى رسول الله ﷺ بالناس فى شهر رمضان فسقوا، وفيها هاجرت أمّ كلثوم.
ذكر هجرة أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، وما أنزل الله تعالى فى هجرة النساء
لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة الحديبيّة، بعد أن حلت الهدنة، وتقررت القضيّة، وكان فيما وقع عليه الصّلح: أنه من جاء إلى رسول الله ﷺ من قريش بغير إذن وليّه ردّه إليهم، وردّ من ردّ من رجال المسلمين، على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى الغزوات. ثم هاجرت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط إلى رسول الله ﷺ فى تلك المدة، فخرج أخواها عمارة والوليد، ابنا عقبة، حتى قدما على رسول الله ﷺ يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذى بينه وبين قريش، فلم يفعل؛ وذلك أن الله عزّ وجل