على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى غزوة خيبر. وفيها بعث رسول الله ﷺ الرّسل إلى الملوك، وقدم حاطب بن أبى بلتعة من عند المقوقس بمارية بنت شمعون القبطية أمّ إبراهيم ﵇ وأختها شيرين. وفيها قدم جعفر بن أبى طالب ومن كان قد بقى من المهاجرين بأرض الحبشة، وقد تقدم ذكرهم.
حوادث السنة الثامنة
فيها ولد إبراهيم بن رسول الله ﷺ من مارية. وفيها توفيت زينب بنت رسول الله ﷺ. وفيها وهبت سودة زوج النبى ﷺ يومها لعائشة رضى الله عنها حين أراد طلاقها. وفيها عمل منبر رسول الله ﷺ، وخطب عليه.
ذكر اتخاذ رسول الله ﷺ المنبر وخطبته عليه
روى محمد بن سعد فى طبقاته الكبرى بسنده عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جذع فى المسجد قائما، فقال: «إن القيام قد شقّ علىّ» ، فقال له تميم الدارىّ: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟، فشاور رسول الله ﷺ المسلمين فى ذلك، فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إن لى غلاما يقال له كلاب أعمل الناس، فقال رسول الله ﷺ: «مره أن يعمله» ، فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها، ثم عمل منها درجتين ومقعدا، ثم جاء به فوضعه فى موضعه [اليوم «١» ] ، فجاء رسول الله ﷺ فقام عليه وقال: «منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة، وقوائم منبرى رواتب فى الجنة» . وعن سهل بن سعد