قال: ولمّا وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله ﷺ [فى العريش «١» ] وسعد بن معاذ قائم على باب العريش، متوشّح السيف، فى نفر من الأنصار يحرسون رسول الله ﷺ، يخافون عليه كرّة العدوّ، فرأى رسول الله ﷺ فى وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس فقال له: لكأنّى بك يا سعد تكره ما يصنع القوم؛ قال: أجل: والله يا رسول الله، كانت أوّل وقعة أوقعها الله بأهل الشّرك، فكان الإثخان فى القتل أحبّ إلىّ من استبقاء الرجال.
وفى هذا اليوم أنزل الله تعالى الملائكة فقاتلوا مع المسلمين.
قال محمد بن سعد: لما صفّ رسول الله ﷺ أصحابه وعبّأهم للحرب، جاءت ريح لم ير مثلها شدّة ثم ذهبت، فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت، فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل ﵇ فى ألف من الملائكة مع رسول الله ﷺ، والثانية ميكائيل ﵇ فى ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله ﷺ، والثانية ميكائيل ﵇ فى ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله ﷺ، والثالثة إسرافيل فى ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله ﷺ، وكان سيما الملائكة يومئذ عمائم قد أرخوها بين أكتافهم: خضر وصفر وحمر من نور، والصّوف فى نواصى خيلهم، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: إنّ الملائكة قد سوّمت فسوّموا. فأعلموا بالصوف فى مغافرهم «٢» وقلانسهم.
قال: وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق.
وقال ابن إسحاق: حدّثنى عبد الله بن أبى بكر أنه حدّث عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: حدّثنى رجل من بنى غفار قال: