فمصيبة فى نفسى، وأما البقر التى تذبح فقتل فى أصحابى، وأما مردف كبشا، فكبش الكتيبة يقتله [الله «١» ] إن شاء الله: فكان رأى رسول الله ﷺ ألا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحبّ أن يوافق على «٢» رأيه، فاستشار أصحابه فى الخروج، فأشار عبد الله بن أبىّ بن سلول ألا يخرج، وكان ذلك رأى الأكابر من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله ﷺ: امكثوا فى المدينة، واجعلوا النساء والذرارىّ فى الآطام»
. فقام فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا، فطلبوا من رسول الله ﷺ الخروج إلى عدوّهم ورغبوا فى الشهادة، وقالوا: اخرج بنا إلى عدوّنا لا يرون أنّا [قد «٤» ] جبنّا عنهم وضعفنا. فغلبوا على الأمر، فصلى رسول الله ﷺ الجمعة بالناس ووعظهم وأمرهم بالجدّ والجهاد «٥» ، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، وأمرهم بالتّهيؤ لعدوّهم، ففرح الناس بالشخوص، ثم صلّى بالناس العصر، وقد حشدوا، وحضر أهل العوالى «٦» ، ثم دخل رسول الله ﷺ بيته ومعه أبو بكر وعمر، فعمّاه وألبساه «٧» ، وصفّ «٨» الناس له ينتظرون خروجه، فقال لهم سعد ابن معاذ وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله ﷺ على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء، فردّوا الأمر إليه. فخرج رسول الله ﷺ قد لبس لأمته «٩» ، وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل سيفه «١٠» ، واعتمّ وتقلّد السيف، وألقى التّرس فى ظهره، فندموا جميعا على ما صنعوا، وقالوا:
ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك. فقال ﷺ: لا ينبغى