قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله ﷺ على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبدا! ما وقفت موقفا قطّ أغيظ إلىّ من هذا! ثم قال: جاءنى جبريل ﵇ فأخبر أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب فى أهل السموات السبع:
حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله. قال ابن إسحاق يرفعه إلى ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أمر رسول الله ﷺ بحمزة فسجّى «١» ببرد، ثم صلّى عليه وكبّر سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة، فصلّى عليهم وعليه معهم، حتى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة «٢» . قالت: وأقبلت صفيّة بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها حمزة، فقال رسول الله ﷺ لابنها الزّبير ابن العوام: القها فارجعها لا ترى ما بأخيها. فقال [لها «٣» ] : يا أمّاه: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعى، فقالت: ولم؟ وقد بلغنى أنه قد مثّل بأخى، وذلك فى الله ﷿، فما أرضانى «٤» أنا بما كان من ذلك! لأحتسبنّ ولأصبرنّ «٥» إن شاء الله تعالى. فلما جاء الزبير إلى رسول الله [ﷺ «٦» ] وأخبره بذلك قال: خلّ سبيلها، فأتته، فنظرت إليه، وصلّت عليه، واسترجعت، واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله ﷺ فدفن. قال: واحتمل ناس [من المسلمين «٧» ] قتلاهم إلى المدينة، فدفنوهم بها. ثم نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وقال: ادفنوهم حيث صرعوا.