ذكر غزوة حمراء الأسد «١»
غزاها رسول الله ﷺ عند منصرفه من أحد، قال ابن سعد:
لثمان خلون من شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره. وقال ابن إسحاق:
كانت يوم الأحد لست عشرة خلت من شوّال. وهذا الخلاف مرتب على ما تقدّم فى غزوة أحد.
قال ابن سعد وغيره: لما انصرف رسول الله ﷺ من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار، وبات المسلمون يداوون جراحاتهم، فلما صلّى رسول الله ﷺ الصبح يوم الأحد أمر بلالا أن ينادى أن رسول الله ﷺ يأمركم بطلب عدوّكم، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس. فقال جابر بن عبد الله: إن أبى خلفنى يوم أحد على أخوات لى، فلم أشهد الحرب، فأذن لى أسير «٢» معك؛ فأذن له، فلم يخرج معه أحد ممن لم يشهد أحدا غيره. ودعا رسول الله ﷺ بلوائه، وهو معقود لم يحلّ، فدفعه إلى على بن أبى طالب، رضى الله عنه، ويقال: إلى أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه. وخرج رسول الله «٣» ﷺ، وهو مجروح، وحشد «٤» أهل العوالى حيث أتاهم الصّريخ، فركب رسول الله ﷺ فرسه وخرج الناس معه، فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة فى آثار القوم، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد- وهى من المدينة على عشرة أميال- وهم يأتمرون بالرجوع،