ذكر غزوة ذات الرّقاع «١» ، وخبر صلاة الخوف وقصة غورث بن الحارث المحاربى، وخبر جابر بن عبد الله
واختلف فى تسمية ذات الرقاع، فقيل: جبل فيه بقع حمر وبيض وسود.
وقيل: لأنهم رقعوا راياتهم. وقيل: ذات الرقاع، شجرة بذلك الموضع. وفى صحيح البخارى أنهم نقبت «٢» أقدامهم، فلفّوا عليها الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع.
والله أعلم.
قال محمد بن سعد: كانت فى المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا من مهاجره ﷺ. وقال ابن إسحاق: كانت غزوة ذات الرقاع بعد غزوة بنى النضير فى الجمادى الأولى، فتكرن على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة، واستعمل على المدينة أبا ذرّ الغفارىّ، ويقال: عثمان بن عفان. ولم يقل ابن سعد غير «٣» عثمان رضى الله عنه.
وذلك أن قادما قدم المدينة يجلب «٤» ، فأخبر أصحاب رسول الله ﷺ، أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم فى أربعمائة، ويقال: سبعمائة من أصحابه؛ فمضى حتى أتى محالّهم بذات الرقاع- وهو جبل فيه بقع فيها حمرة وسواد وبياض- فلم يجد فى محالّهم أحدا إلا نسوة، فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، وهربت الأعراب إلى رءوس الجبال، وحضرت الصلاة، فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الخوف.