الله ﷺ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها، فأتاه فاخترط «١» سيفه، ثم قال: من يمنعك منى؟ فقال: الله. فأرعدت يد غورث، وسقط سيفه، وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه، فعفا رسول الله ﷺ عنه، فرجع إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس. ومن رواية الخطابىّ: أن غورث ابن الحارث المحاربىّ أراد أن يفتك برسول الله ﷺ، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه، منتضيا «٢» سيفه، فقال رسول الله ﷺ:
«اللهم اكفنيه بما شئت» . فانكبّ غورث من وجهه من زخلة «٣» زلّخها بين كتفيه، وندر «٤» سيفه من يده، وقيل: فيه نزل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ)
الآية. وقيل:
نزلت فى غير هذه القصة.
ذكر خبر جابر بن عبد الله فى جمله، واستغفار النبىّ ﷺ لأبيه
روى محمد بن إسحاق بن يسار المطلبى عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى ذات الرّقاع من نخل «٥» على جمل لى ضعيف، فلما قفل رسول الله ﷺ، جعلت الرّفاق تمضى، وجعلت أتخلّف، حتى أدركنى رسول الله ﷺ، فقال: «مالك يا جابر» ؟ قلت:
يا رسول الله، أبطأ علىّ «٦» جملى هذا؛ قال: «أنخه» ؛ فأنخته، وأناخ رسول الله صلّى الله