فى موالى إخواننا بالأمس ما قد علمت. يعنون بنى قينقاع لما أطلقهم «١» ﷺ لعبد الله بن أبىّ بن سلول «٢» ، فقال رسول الله ﷺ:
ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى؛ قال: فذاك سعد بن معاذ. وكان سعد فى مسجد رسول الله ﷺ، فى خيمة لامرأة من أسلم يقال لها: رفيدة، كانت تداوى الجرحى محتسبة، فأتاه قومه فحملوه على حمار، ووطّئوا له بوسادة من أدم، ثم أتوا به رسول الله ﷺ، وهم يقولون له: يا أبا عمرو، أحسن فى مواليك، فإن رسول الله ﷺ إنما ولّاك «٣» ذلك لتحسن فيهم؛ فلما أكثروا عليه قال: لقد أنى لسعد ألا تأخذه فى الله لومة لائم. فرجع بعض من كان معه [من قومه «٤» ] إلى دار بنى عبد الأشهل، فنعى لهم رجال بنى قريظة قبل أن يصل إليهم سعد، لكلمته التى سمع منه، فلما انتهى سعد إلى رسول الله ﷺ والمسلمين، قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيّدكم» . فأما المهاجرون من قريش فيقولون:
إنما أراد رسول الله ﷺ الأنصار؛ والأنصار يقولون: قد عمّ بها رسول الله ﷺ؛ فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولّاك أمر مواليك لتحكم فيهم؛ فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، أنّ الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم؛ قال: وعلى من هاهنا؟
فى الناحية التى فيها رسول الله ﷺ، وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له، فقال رسول الله ﷺ: نعم؛ قال سعد:
فإنى أحكم فيهم أن نقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذرارىّ «٥» والنساء. فقال