حتى انتهى إلى ذى قرد- وهى ناحية خيبر ممّا يلى المستناخ- قال سلمة: فلحقنا رسول الله ﷺ والناس والخيول عشاء، فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش، فلو بعثتنى فى مائة رجل استنقذت ما فى أيديهم من السرح «١» ، وأخذت بأعناق القوم. فقال النبىّ ﷺ: «ملكت فأسجح «٢» » ؛ ثم قال: «إنهم الآن ليقرون «٣» في غطفان» . وذهب الصريخ إلى بنى عمرو بن عوف، فجاءت الأمداد فلم تزل الخيل تأتى والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله ﷺ بذى قرد، فاستنفذوا عشر لقاح، وأفلت القوم بما بقى، وهى عشرة، وصلّى رسول الله ﷺ بذى قرد صلاة الخوف، وأقام يوما وليلة يتحسّس الخبر، وقسم فى كلّ مائة من أصحابه جزورا ينحرونها، وكانوا خمسمائة، وقيل: سبعمائة.
ذكر سرية عكاشة بن محصن الأسدىّ إلى الغمر غمر «٤» مرزوق، وهو ماء لبنى أسد على ليلتين من فيد
قالوا: بعث رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن إلى الغمر فى أربعين رجلا، فخرج سريعا، فنذر «٥» به القوم فهربوا، فنزلوا عليا بلادهم، ووجدوا دارهم خلوفا «٦» ، فبعث عكاشة شجاع بن وهب طليعة، فرأى أثر النعم، فتحمّلوا فأصابوا ربيئة «٧»