فسأل عن خبره وغرّته «١» ، فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فندب رسول الله ﷺ الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة فقدموا على أسير فقالوا له: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؛ قال: نعم، ولى منكم مثل ذلك؛ قالوا: نعم؛ فقالوا له:
إن رسول الله ﷺ بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك. فطمع أسير فى ذلك، فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود، مع كل رجل رديف «٢» من المسلمين، حتى إذا كانوا بقرقرة «٣» ثبار ندم أسير، قال عبد الله ابن أنيس- وكان فى السريّة: فأهوى بيده إلى سيفى، ففطنت له ودفعت بعيرى فقلت: غدرا أى عدوّ الله! فعل ذلك مرتين، فنزلت فسبقت القوم حتى انفردت إلى أسير فضربته بالسيف، فأندرت «٤» عامة فخذه وساقه، وسقط عن بعيره وبيده مخرش «٥» من شوحط «٦» ، فضربنى به فشجّنى مأمومة «٧» ، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدّا، ولم يصب من المسلمين أحد، ثم أقبلنا على رسول الله ﷺ فحدّثناه الحديث، فقال: قد نجاكم الله من القوم الظالمين.
وتفل ﷺ على شجّة عبد الله بن أنيس فلم تقح ولم تؤذه.