أبا جندل من أبيه بعد القضية أن طاعة رسول الله ﷺ خير لهم فيما أحبوا وكرهوا. وحكى البيهقى: أن هؤلاء هم الذين مرّ بهم أبو العاص بن الربيع فأخذوا ما معه، فلما بلغهم ما قاله رسول الله ﷺ أطلقوا من أسروا من أصحاب أبى العاص، وردّوا إليهم جميع ما أخذوه حتى العقال، وقد تقدم خبر أبى العاص، وقيل: إنما أخذ فى غير هذه السّريّة. والله أعلم.
قال: وكتب رسول الله ﷺ كتابا إلى أبى بصير وأبى جندل يأمرهما أن يقدما عليه، ويأمر من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم، ولا يعترضوا لأحد مرّ بهم من قريش وعيراتهم. فقدم كتاب رسول الله ﷺ على أبى جندل وأبى بصير، وأبو بصير قد أشرف على الموت، فمات وكتاب رسول الله ﷺ فى يده يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجدا، وقدم أبو جندل على رسول الله ﷺ ومعه ناس من أصحابه، ورجع سائرهم إلى أهليهم، وأمنت عيرات قريش.
ذكر غزوة خيبر وفتحها وما يتصل بذلك
قال محمد بن سعد: غزاها رسول الله ﷺ فى جمادى الأولى سنة سبع من مهاجره. وقال محمد بن إسحاق وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى:
فى المحرم من السنة. وخيبر على ثمانية برد من المدينة.
قالوا: أمر رسول الله ﷺ أصحابه بالتهيؤ لغزاة خيبر، واجلب «١» من حوله يريدون الغزاة معه، فقال رسول الله ﷺ: «لا يخرجنّ معنا