ثم بلغه أن رسول الله ﷺ قال فى وجعه الذى قبضه الله فيه:
«لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان» ؛ ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت، فأرسل إلى يهود، فقال: إن الله قد أذن فى إجلائكم، قد بلغنى أن رسول الله ﷺ قال: «لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان» فمن كان عنده عهد من رسول الله ﷺ من اليهود فليأتنى به أنفذه له، ومن لم يكن له عهد منه فليتجهز للجلاء. فأجلى عمر بن الخطاب من لم يكن عنده عهد من رسول الله ﷺ.
هذا ما كان من أمر خيبر على سبيل الاختصار، فلنذكر ما اتفق بعد فتح خيبر مما يتعين إلحاقه بهذه الغزوة لتعلقه بها، فمن ذلك خبر الشاة التى سمّ فيها رسول الله ﷺ، وقد قدّمنا ذكر ذلك فى أخبار يهود، وهو فى الجزء الرابع عشر من هذه النسخة «١» ، ومنه خبر الحجاج بن علاط.
ذكر خبر الحجاج بن علاط وما أوصله إلى أهل مكة عن رسول الله ﷺ حتى استوفى أمواله
قالوا: وكان الحجاج بن علاط السّلمىّ ثم البهزىّ أسلم وشهد خيبر مع رسول الله ﷺ، فلما فتحت خيبر قال: يا رسول الله، إن لى بمكة ما لا عند صاحبتى أم شيبة بنت أبى طلحة، ومال مفرّق فى تجار أهل مكة، فأذن لى يا رسول الله.
فأذن له، فقال: إنه لا بدّ لى يا رسول الله من أن أقول. قال: «قل» ، قال الحجاج:
فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنيّة البيضاء «٢» رجالا من قريش يستمعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله ﷺ، وقد بلغهم أنه قد سار