الهزيمة، فتبعهم المشركون، فقتل من قتل من المسلمين، ورفعت الأرض لرسول الله ﷺ حتى نظر إلى معترك القوم، فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء قال رسول الله ﷺ: «الآن حمى الوطيس «١» » .
قال محمد بن إسحاق: ولمّا أصيب القوم قال رسول الله ﷺ:
«أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا» ، ثم صمت حتى تغيّرت وجوه الأنصار، وظنّوا أنّه قد كان فى عبد الله ابن رواحة بعض ما يكرهون؛ فقال: «ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا» .
قال ابن إسحاق: وكان قطبة بن قتادة العذرىّ حمل على مالك بن زافلة فقتله وهو على المائة ألف الّتى اجتمعت من العرب، فقال فى ذلك:
طعنت ابن زافلة بن الإراش ... برمح مضى فيه ثمّ انحطم «٢»
ضربت على جيده ضربة ... فمال كما مال غصن السلم «٣»
قال: ولمّا سمع أهل المدينة بإقبال جيش مؤتة تلقّوهم بالجرف، فجعل الناس يحثون فى وجوههم التراب ويقولون: يا فرّار، فررتم فى سبيل الله؟ فيقول رسول الله ﷺ: «ليسوا بفرّار، ولكنّهم كرّار إن شاء الله» .