إلى الصلصل «١» قدم أمامه الزبير بن العوّام فى مائة من المسلمين، وصام رسول الله ﷺ وصام الناس حتى إذا كان بالكديد «٢» بين عسفان «٣» وأمج «٤» أفطر، ونادى مناديه: من أحبّ أن يفطر فليفطر، ومن أحبّ أن يصوم فليصم.
قال ابن سعد: فلما كان رسول الله ﷺ بقديد «٥» عقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل.
قال محمد بن إسحاق: ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل مرّ الظّهران «٦» وهو فى عشرة آلاف من المسلمين، فسبّعت «٧» سليم، وبعضهم يقول: ألّفت مزينة، وفى كلّ القبائل عدد وإسلام، وأوعب معه المهاجرون والأنصار. قال: ولما كان رسول الله ﷺ فى بعض الطريق لقيه عمّه العباس بن عبد المطلب.
قال ابن هشام: لقيه بالجحفة «٨» مهاجرا بعياله، وكان قبل ذلك بمكّة على سقايته، وقد قدّمنا أنه أسلم عند انصراف رسول الله ﷺ من غزوة بدر، قال: ولقيه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة، لقياه بنيق العقاب «٩» بين مكة والمدينة، والتمسا الدخول عليه، وكلّمته أمّ سلمة رضى الله عنها فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك، وابن عمتك وصهرك.
فقال: «لا حاجة لى بهما، أما ابن عمى فهتك عرضى، وأما ابن عمّتى وصهرى فهو الذى قال لى بمكة ما قال» ، فلما خرج الخبر بذلك إليهما ومع أبى سفيان بنىّ له