ما بقى بين أصحابه، ثم خرج خالد بأكيدر وبأخيه مصاد. وكان فى الحصن- وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة، فقدم على رسول الله ﷺ بأكيدر، فأهدى له هديّة، وصالحه على الجزية، وحقّن دمه، ثم خلّى سبيله، فرجع إلى قريته، فقال بجير بن بجرة:
تبارك سائق البقرات إنّى ... رأيت الله يهدى كلّ هاد
فمن يك حائدا عن ذى تبوك ... فإنّا قد أمرنا بالجهاد
قال محمد بن إسحاق: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه يحنّة ابن رؤبة صاحب أيلة «١» ، فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء «٢» وأذرح «٣» ، فأعطوه الجزية، وكتب رسول الله ﷺ ليحنّة كتابا، وهو: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبىّ رسول الله ليحنّة بن رؤبة وأهل أيلة؛ سفنهم وسيّارتهم فى البر والبحر، لهم ذمّة الله ومحمد النبى، ومن كان معهم من أهل الشام، وأهل اليمن، وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنّه لا يحول ماله دون نفسه. وإنّه طيّب لمن أخذه من الناس، وإنّه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه من برّ أو بحر» .
قال: وكان رسول الله ﷺ قد استعمل على حرسه بتبوك عبّاد ابن بشر. ثم انصرف رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا.