فاحتملته الرّيح حتى طرحته بجبل طيئ، وأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: «ألم أنهكم ألّا يخرج منكم أحد إلّا ومعه صاحبه» ! ثم دعا الّذى أصيب «١» فشفى، وأمّا الآخر فإن طيّئا أهدته لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة.
قال ابن هشام: بلغنى عن الزّهرىّ أنه قال: لما مرّ رسول الله ﷺ بالحجر سجّى «٢» ثوبه على وجهه، واستحثّ راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الّذين ظلموا إلّا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم» .
قال ابن إسحاق: لمّا أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فدعا، فأرسل لله تعالى سحابة فأمطرت حتّى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء.
وفى هذه الغزوة ضلّت ناقة رسول الله ﷺ، وقال زيد بن لصيب «٣» ما قال، وأخبر رسول الله ﷺ بما قال، فأخبر بشأنها، ووجدت كما وصف ﷺ على ما قدّمنا ذلك فى أخبار المنافقين.
ذكر أخبار المنافقين وما تكلّموا به فى غزوة تبوك وما أنزل الله ﷿ فيهم من القرآن
كان ممّن أنزل الله ﷿ فيه من القرآن ما أنزل فى غزوة تبوك الجدّ ابن قيس، وهو الذى قال لرسول الله ﷺ: ائذن لى ولا تفتنّى؛ وقد تقدّم خبره مع أخبار المنافقين.