فقال عمرو: أنا أحسدك؟! فو الله إنّك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض فى العشيرة، والله ما كذبت فى الأولى، ولقد صدقت فى الثانية.
فقال رسول الله ﷺ: «إنّ من البيان لسحرا» .
ذكر وفد فزارة واستسقاء رسول الله ﷺ لهم
قال ابن سعد: لمّا رجع رسول الله ﷺ من تبوك، قدم عليه وفد بنى فزارة، بضعة عشر رجلا؛ فيهم خارجة بن حصن، والحرّ ابن قيس بن حصن، وهو أصغرهم، على ركاب عجاف، فجاءوا مقرّين بالإسلام.
وسألهم رسول الله ﷺ عن بلادهم، فقالوا: يا رسول الله، أسنتت بلادنا، وهلكت «١» مواشينا، وأجدب جنابنا، وغرث «٢» عيالنا، فادع لنا ربك. فصعد رسول الله ﷺ المنبر ودعا، فقال: «اللهمّ اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، فأحى بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا «٣» ، مريئا «٤» مريعا «٥» ، مطبقا «٦» واسعا، عاجلا غير آجل، ناقعا غير ضارّ. اللهمّ اسقنا سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق. اللهمّ اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» فمطرت، فما رأوا السماء ستّا «٧» ، فصعد رسول الله ﷺ المنبر، فدعا، فقال: «اللهمّ حوالينا ولا علينا، على الآكام والظّراب «٨» ، وبطون الأودية، ومنابت الشّجر» . قال: فانجابت «٩» السماء عن المدينة انجياب الثوب.