أضللتها، فلما كنت بأبرق «١» العزّاف، عقلت ناقتى وتوسّدت ذراعها، وقلت:
أعوذ بعظيم هذا المكان، فسمعت هاتفا يقول:
تعوّذن بالله ذى الجلال ... ووحّد الله ولا تبالى
ما هوّل الجنّ «٢» من الأهوال
قال فقلت: بيّن لى يرحمك الله، فقال:
هذا رسول الله ذو الخيرات ... يدعو إلى الجنّة والنّجاة
يأمر بالصّوم وبالصّلاة
قال: فوقع فى قلبى الإسلام، فقلت: من أنت أيها الهاتف؟ فقال: أنا مالك بن مالك، إن أردت الإسلام فأنا أكفيك طلب ضالّتك حتى أردّها إلى أهلك، قال: فركبت راحلتى وقصدت المدينة، فقدمتها فى يوم جمعة، فأتيت المسجد فإذا رسول الله ﷺ يخطب، فأنخت بباب المسجد قلت ألبث حتى يفرغ من خطبته، وإذا أبو ذرّ قد خرج فقال لى: إنّ رسول الله ﷺ أرسلنى إليك وهو يقول لك: «مرحبا قد بلغنى إسلامك فادخل فصلّ مع الناس» قال: فتطهرت ودخلت فصلّيت، ثم دعانى رسول الله ﷺ، فبايعنى وأخبرنى بالخبر قبل أن أذكره له، وقال لى: «أمّا إبلك فقد بلغت أهلك، وقد وفى لك صاحبك» فقلت: جزاه الله خيرا ورحمه، فقال رسول الله ﷺ: «آمين» .