أقدر عليه، ثم دلّى الثانية فشربت منه نفسا، ثم رفع، فذهبت أنظر، فإذا هو بين السماء والأرض، ثم دلّى الثالثة فشربت منه حتى رويت، فأهرقت على رأسى ووجهى وثيابى، قالت: فخرجوا فنظروا، فقالوا: من أين لك هذا يا عدوّة الله؟
قالت فقلت لهم: إنّ عدوّ الله غيرى؛ من خالف دينه، فأما قولكم من أين هذا فمن عند الله رزقا رزقنيه الله، قالت: فانطلقوا سراعا إلى قربهم فوجدوها موكأة لم تحلّ، فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا، فإن الذى رزقك ما رزقك فى هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا، هو الذى شرع الإسلام، فأسلموا وهاجروا جميعا إلى النبىّ ﷺ، وكانوا يعرفون فضلى عليهم، وما صنع الله إلىّ، قال:
وهى التى وهبت نفسها للنبىّ ﷺ، وكانت جميلة وقد أسنّت، فقالت:
إنى وهبت نفسى لك، وأتصدّق بها عليك، فقبلها النبىّ ﷺ، فقالت عائشة: ما فى امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أمّ شريك: فأنا تلك؛ فسماها الله مؤمنة، فقال تعالى: «وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ «١» » .
فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله ليسرع لك فى هواك «٢» يا رسول الله.
ومنهنّ:
الشّنباء
ذكرها الشيخ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدّمياطى ﵀، فى أزواج النبىّ ﷺ، ولم يذكر لها ترجمة. فلنذكر من خطبهنّ ﷺ.