يوسف «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»
«١» . ومما لم نذكره فيما أتينا عليه من سيرته ﷺ، ما ورد فى الحديث الصحيح من قول الرجل له: اعدل فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. فلم يزده ﷺ فى جوابه إلا أن بين له ما جهله، ووعظ نفسه وذكّرها بما قال له، فقال: «ويحك فمن يعدل إن لم أعدل خبت وخسرت إن لم أعدل» ونهى من أراد قتله من أصحابه. ومنه ما روى عن أنس رضى الله عنه قال: كنت مع النبى ﷺ وعليه برد غليظ الحاشية، فجبذه أعرابىّ بردائه جبذة شديدة حتى أثّرت حاشية البرد فى صفحة عاتقه. ثم قال: يا محمد، احمل لى على بعيرىّ هذين من مال الله الذى عندك، فإنك لا تحمل لى من مالك ولا من مال أبيك، فسكت النبىّ ﷺ ثم قال: «المال مال الله وأنا عبده» ثم قال: «ويقاد «٢» منك يا أعرابى ما فعلت بى» ؟ قال: لا، قال «لم» ؟ قال:
لأنك لا تكافئ بالسّيئة السّيئة، فضحك النبى ﷺ، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر.
ومنه خبر زيد بن سعنة «٣» حين أتى رسول الله ﷺ قبل إسلامه، وكان من أحبار يهود، فجاءه يتقاضاه دينا عليه، فجبذ ثوبه عن منكبه، وأخذ بمجامع ثيابه وأغلظ له، ثم قال: إنكم يا بنى عبد المطلب مطل «٤» فانتهره عمر بن الخطاب رضى الله عنه وشدّد له فى القول، والنبى ﷺ يتبسّم، فقال رسول الله