أكانت المناخل على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: ما رأيت منخلا فى ذاك الزمان، وما أكل رسول الله ﷺ الشعير منخولا حتى فارق الدنيا. فقيل له: كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنا نطحنها ثم ننفخ قشرها، فيطير ما طار ويستمسك ما استمسك. وعن الأعرج، عن أبى هريرة أن النبىّ ﷺ كان يجوع، قال قلت لأبى هريرة: وكيف ذلك الجوع؟ قال:
لكثرة من يغشاه وأضيافه، وقوم يلزمونه لذلك، فلا يأكل طعاما أبدا إلا ومعه أصحابه وأهل الحاجة يتتبعون من المسجد، فلما فتح الله تعالى خيبر اتّسع الناس بعض الاتساع، وفى الأمر بعد «١» ضيق، والمعاش شديد فى بلاد ظف «٢» ، لا زرع فيها، إنما طعام أهلها التمر وعلى ذلك أقاموا. قال مخرمة بن سليمان: وكانت جفنة سعد تدور على رسول الله ﷺ منذ يوم نزل المدينة فى الهجرة إلى يوم توفّى، وغير سعد بن عبادة من الأنصار يفعلون ذلك. وكان أصحاب رسول الله ﷺ كثيرا يواسون، ولكن الحقوق تكثر والعدّام «٣» يكثرون، والبلاد ضيقة ليس فيها معاش، إنما تخرج ثمرتهم من ماء ثمد «٤» يحمله الرجال على أكتافهم، أو على الإبل، والإبل أقل ذلك، وربما أصاب نخلهم القشام «٥» فتذهب ثمرتهم تلك السنة، والقشام: شىء يصيب البلح مثل الجدرى فينتثر؛ فهذه كانت حاله ﷺ فى عيشه فى غالب أوقاته، وهى سنّة الأنبياء صلوات الله عليهم.