أكسنيها، فقال: «نعم» فجلس ما شاء الله فى المجلس ثم رجع، فلما دخل رسول الله ﷺ طواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، كسيها رسول الله ﷺ محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد علمت أنه لا يرد سائلا! فقال الرجل: والله ما سألته إياها لألبسها، ولكن لتكون كفنى يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه.
وأما الحبرة وهى من برود اليمن فيها حمرة وبياض فكانت من أحبّ اللباس إلى رسول الله ﷺ. وروى عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك:
أىّ اللباس كان أحبّ وأعجب إلى رسول الله ﷺ؟ قال:
الحبرة. وعن محمد بن هلال قال: رأيت على هشام بن عبد الملك برد النبى ﷺ من حبرة له حاشيتان.
وأما السّندس والحرير- فإن رسول الله ﷺ لبس ذلك ثم تركه.
روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله ﷺ مستقة «١» من سندس فلبسها، فكأنّى أنظر إلى يديها تذبذبان «٢» من طولها. فجعل القوم يقولون: يا رسول الله، أنزلت عليك من السماء؟ فقال:
«وما تعجبون منها، فو الذى نفسى بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير منها» ثم بعث بها إلى جعفر بن أبى طالب فلبسها، فقال النبى ﷺ: «إنى لم أعطكها لتلبسها» قال: فما أصنع بها؟ قال: «ابعث بها