إلا أن رسول الله ﷺ أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صلّيت بالناس، فقال عبد الله: لمّا لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من حضر بالصلاة. وعن عبد الله ابن عباس قال: حضرت الصلاة فقال النبىّ ﷺ: «مروا أبا بكر يصلّى بالناس» فلما قام أبو بكر مقام النبىّ ﷺ اشتدّ بكاؤه وافتتن، واشتدّ بكاء من خلفه، لفقد نبيهم ﷺ، فلما حضرت الصلاة جاء المؤذّن إلى النبىّ ﷺ فقال: قولوا للنبىّ ﷺ يأمر رجلا يصلّى بالناس، فإن أبا بكر قد افتتن من البكاء والناس خلفه، فقالت حفصة زوج النبىّ ﷺ: مروا عمر يصلى بالناس حتى يرفع الله رسوله، قال: فذهب إلى عمر فصلّى بالناس، فلما سمع النبىّ ﷺ تكبيره قال: «من هذا الذى أسمع تكبيره» ؟ فقال له أزواجه: عمر بن الخطاب، وذكروا له ما قاله المؤذّن، وما قالت حفصة، فقال رسول الله ﷺ:
«إنكنّ لصواحب يوسف، قولوا لأبى بكر فليصلّ بالناس» قال: فلو لم يستخلفه ما أطاع له الناس. وعن أبى سعيد الخدرىّ رضى الله عنه قال: لم يزل رسول الله ﷺ فى وجعه إذا وجد خفّة خرج، وإذا ثقل وجاءه المؤذّن قال:
«مروا أبا بكر يصلى بالناس» فخرج من عنده يوما الآمر يأمر الناس يصلون وابن أبى قحافة غائب، فصلى عمر بن الخطاب بالناس فلما كبّر قال رسول الله ﷺ: «لا، لا، أين ابن أبى قحافة» ؟ قال: فانتقضت الصفوف وانصرف عمر، قال: فما برحنا حتى طلع ابن أبى قحافة وكان بالسّنح «١» فتقدّم فصلّى بالناس. وعن أنس بن مالك: أن أبا بكر- رضى الله عنهما- كان يصلى بهم فى وجع رسول الله ﷺ الذى توفّى فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين