وقال الزبير بن بكّار: كان به طرف من السّل. وروى عن سلّام ابن [أبى] [١] مطيع: أنه سمّ، وأن اليهود سمّته فى حريرة، وهى الحسو، فأكل هو والحارث بن كلدة، فكفّ الحارث، وقال لأبى بكر: أكلنا طعاما مسموما، سمّ سنة، فمات بعد سنة.
وقيل: أصل مرضه الغمّ على رسول الله ﷺ.
وانتهت سنّه رضى الله عنه عند وفاته إلى سنّ رسول الله ﷺ، ثلاثا وستين سنة.
قال أبو عمر بن عبد البر: لا يختلفون فى أن سنّه انتهت إلى ذلك، إلّا ما لا يصح [٢] .
وقد كان آخر ما تكلّم به: توفّنى مسلما، وألحقنى بالصالحين.
وغسّلته زوجته أسماء بنت عميس بوصيّة منه وابنه عبد الرحمن، وأوصى أن يكفّن فى ثوبيه، ويشترى معهما ثوب ثالث، وقال:
الحىّ أحوج إلى الجديد من الميّت، إنّما هو للمهملة [٣] والصّديد.
وصلّى عليه عمر بن الخطاب فى مسجد رسول الله ﷺ، وكبّر أربعا، وحمل على السّرير الذى حمل عليه رسول الله ﷺ، وهو سرير عائشة رضى الله عنها، وكان من خشبتى ساج منسوجا باللّيف فى ميراث عائشة، بأربعة آلاف درهم اشتراه مولى لمعاوية، وجعله للمسلمين. ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر بن الخطاب وعثمان وطلحة، وجعل رأسه عند كتفى النّبى ﷺ، وألصقوا لحده بلحده، ودفن رضى الله عنه ليلا.